ابن كثير
148
السيرة النبوية
فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أنهم استقبلوا بالنساء والأبناء والأموال ، معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم بزهاء وفخر ، ما رؤي مثله لحى من الناس في زمانهم . قال : وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعنى النخيل والمزارع ، فكانت له خاصة يضعها حيث شاء ، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل ابن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرا فأعطاهما ، وأضاف بعضهم إليهما الحارث بن الصمة . حكاه السهيلي . قال ابن إسحاق : ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان وهما يامين بن عمير بن كعب ابن عم عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب ، فأحرزا أموالهما . قال ابن إسحاق : وقد حدثني بعض آل يامين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين : ألم تر ما لقيت من ابن عمك وما هم به من شأني ؟ فجعل يامين لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش ، فقتله لعنه الله . * * * قال ابن إسحاق : فأنزل الله فيهم سورة الحشر بكمالها ، يذكر فيها ما أصابهم به من نقمته وما سلط عليهم به رسوله وما عمل به فيهم . ثم شرع ابن إسحاق يفسرها . وقد تكلمنا عليها بطولها مبسوطة في كتابنا التفسير ولله الحمد . قال الله تعالى : " سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ، ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار . ذلك